المهارات الاجتماعية والتكامل الحسي: التأثيرات والحلول المقترحة

المهارات الاجتماعية والتكامل الحسي: التأثيرات والحلول المقترحة

اضطراب التكامل الحسي (DBB) هو حالة يواجه فيها الأطفال صعوبة في معالجة المعلومات الحسية الواردة من البيئة المحيطة. ولا تقتصر هذه الصعوبات على المهارات الجسدية فقط، بل يمكن أن تؤثر أيضًا على المهارات الاجتماعية. تشمل المهارات الاجتماعية قدرة الطفل على التواصل الفعّال مع الآخرين، والتعاون، واللعب، وتنظيم ردود أفعاله العاطفية. قد يواجه الأطفال المصابون باضطراب التكامل الحسي صعوبة في تطوير هذه المهارات الاجتماعية بسبب حساسيتهم الحسية. في هذا المقال، سنتناول تأثير مشكلات التكامل الحسي على المهارات الاجتماعية لدى الأطفال، وما الذي يمكن القيام به للتعامل مع هذه التحديات.

تأثير مشكلات التكامل الحسي على المهارات الاجتماعية

1. تجنّب التفاعلات الاجتماعية

قد يتجنب الأطفال الذين يعانون من مشكلات التكامل الحسي التفاعلات الاجتماعية بسبب المحفزات الحسية المفرطة القادمة من البيئة. وخصوصًا في البيئات الصاخبة أو المزدحمة أو الغنية بالمحفزات اللمسية، قد يشعر الأطفال بعدم الارتياح ويفضلون الابتعاد عنها.

انخفاض القدرة على تحمّل البيئات المزدحمة:قد يتعرض الأطفال لفرط التحفيز في أماكن مثل حفلات أعياد الميلاد أو الأنشطة المدرسية، ويفضلون الانسحاب بدلًا من التفاعل مع أقرانهم.

تجنّب الاتصال الجسدي:قد يشعر الأطفال ذوو الحساسية الحسية بعدم الارتياح عند المصافحة أو العناق أو اللمس أثناء اللعب، مما يصعّب تطور العلاقات الاجتماعية.

2. صعوبة في التعاطف وفهم الإشارات الاجتماعية

قد يواجه الأطفال المصابون باضطراب التكامل الحسي صعوبة في فهم تعبيرات الآخرين العاطفية وبناء التعاطف، مما يعيق تكوين علاقات صحية مع أقرانهم. كما أن فرط التحميل الحسي قد يجعل تفسير تعابير الوجه ونبرة الصوت أمرًا صعبًا.

عدم القدرة على فهم تعابير الوجه ولغة الجسد:بسبب المحفزات الحسية الزائدة، قد لا يتمكن الطفل من التركيز على الإشارات الاجتماعية مثل تعابير الوجه ونبرة الصوت والإيماءات.

صعوبة في تنمية التعاطف:قد تجعل معاناة الطفل الحسية من الصعب عليه فهم مشاعر الآخرين وبناء التعاطف معهم.

3. صعوبات في التعاون واللعب

قد يكون الانخراط في اللعب الجماعي أو الأنشطة المشتركة تحديًا للأطفال الذين يعانون من مشكلات التكامل الحسي. ففرط الاستجابة للمحفزات الحسية وصعوبات التناسق الحركي قد تعيق اللعب الفعّال مع الآخرين.

عدم القدرة على المشاركة في الألعاب ذات القواعد:قد يواجه الطفل صعوبة في انتظار دوره أو متابعة حركات الآخرين أثناء اللعب المنظّم.

التحميل الحسي الزائد أثناء اللعب:قد يؤدي التفاعل المستمر مع الأطفال الآخرين إلى فرط التحفيز الحسي، مما يدفع الطفل إلى الانسحاب من اللعب.

4. المشكلات السلوكية والرفض الاجتماعي

يمكن أن يؤدي فرط التحفيز الحسي إلى نوبات غضب مفاجئة أو قلق أو انسحاب اجتماعي. وقد لا يفهم الأطفال الآخرون هذه السلوكيات، مما قد يؤدي إلى رفض الطفل اجتماعيًا.

ردود فعل عاطفية مفاجئة:قد تجعل الاستجابات المفرطة للضوضاء أو اللمس أو الإضاءة الساطعة من الصعب على الطفل أن يكون مقبولًا ضمن مجموعات الأقران.

الرفض أو الإقصاء الاجتماعي:قد يؤدي عدم فهم الآخرين لسلوكيات الطفل إلى شعوره بالوحدة والعزلة.

5. مشكلات التركيز والانتباه

قد يواجه الأطفال الذين يعانون من مشكلات التكامل الحسي صعوبة في الحفاظ على تركيزهم أثناء التفاعلات الاجتماعية. كما قد يؤدي فرط التحفيز إلى تشتت الانتباه وصعوبة التركيز.

عدم القدرة على متابعة الحوار:قد لا يتمكن الطفل من تتبع الحديث بسبب حساسيته الشديدة للمشتتات البيئية.

الحركة المستمرة:قد يُساء تفسير رغبة الطفل في الحركة المستمرة على أنها سلوك غير مناسب اجتماعيًا.

مقترحات لدعم المهارات الاجتماعية

1. إنشاء بيئات داعمة باستخدام استراتيجيات حسية

من خلال مراعاة الاحتياجات الحسية للأطفال، يمكن تسهيل مشاركتهم في التفاعلات الاجتماعية عبر تقليل المحفزات الحسية الزائدة.

بيئات هادئة ومريحة:بدء التفاعلات الاجتماعية في أماكن هادئة وقليلة المحفزات يساعد الطفل على الشعور بالأمان.

الأدوات الحسية:قد تساعد أدوات مثل سدادات الأذن أو كرات الضغط في تقليل فرط التحفيز الحسي.

2. تدريب المهارات الاجتماعية

يمكن لبرامج تدريب المهارات الاجتماعية أن تكون مفيدة جدًا للأطفال المصابين باضطراب التكامل الحسي، حيث تساعدهم على تعلم مهارات مثل تبادل الأدوار، وبناء الصداقات، والتعاطف، وفهم الإشارات الاجتماعية.

لعب الأدوار:تمثيل المواقف الاجتماعية يساعد الأطفال على فهم القواعد الاجتماعية والإشارات بشكل أفضل.

القصص الاجتماعية:تُستخدم القصص الاجتماعية لشرح المواقف الاجتماعية وكيفية التصرف فيها.

3. تنمية المهارات الحركية وتنظيم المعالجة الحسية

قد تؤثر مشكلات التكامل الحسي على المهارات الحركية وإدراك الجسم. ويمكن للعلاج الوظيفي وعلاج التكامل الحسي أن يحسّنا من هذه الجوانب، مما يعزز المشاركة الاجتماعية.

علاج التكامل الحسي:يطبّق اختصاصيو العلاج الوظيفي أنشطة خاصة تساعد الأطفال على معالجة المعلومات الحسية بشكل أفضل.

العلاج باللعب:يساعد اللعب العلاجي الطفل على تطوير مهاراته الحركية والتعامل مع المحفزات الحسية بشكل أفضل.

4. زيادة التفاعلات الاجتماعية تدريجيًا

قد يحتاج الطفل إلى وقت للتكيف مع البيئات الاجتماعية، لذا يُفضّل البدء بخطوات صغيرة وآمنة.

البدء بمجموعات صغيرة:التفاعل ضمن مجموعات صغيرة قبل الانتقال إلى البيئات الكبيرة يسهل تطوير المهارات الاجتماعية.

البيئات المألوفة:بدء التفاعلات الاجتماعية في أماكن يشعر فيها الطفل بالراحة يعزز ثقته بنفسه.

5. تعليم مهارات إدارة المحفزات الحسية

تعليم الأطفال كيفية تهدئة أنفسهم عند الشعور بفرط التحفيز يساعدهم على التفاعل الاجتماعي بشكل أفضل.

تقنية الضغط العميق:يساعد العناق القوي أو البطانيات الموزونة على تهدئة الطفل.

تمارين التنفس:تعليم تقنيات التنفس العميق يساعد على تنظيم الجهاز الحسي في لحظات التحفيز الزائد.

يمكن أن تؤثر مشكلات التكامل الحسي بشكل مباشر على المهارات الاجتماعية لدى الأطفال. ومع ذلك، يمكن التغلب على هذه التحديات من خلال الاستراتيجيات والدعم المناسبين. إن فهم الحساسيات الحسية واستخدام الأساليب الصحيحة لدعم المهارات الاجتماعية يساعد الأطفال على النجاح اجتماعيًا. كما أن الحصول على دعم مهني والتحلي بالصبر يلعبان دورًا مهمًا في تعزيز النمو الاجتماعي للأطفال.